محمد نبي بن أحمد التويسركاني

407

لئالي الأخبار

وقال في زهر الربيع : اجتماع أهل الدرجات المتفاوتة في الجنة غير قادح في تفاوت الدرجات لما ورد ان من أن الجنة يتلذذون فيها على حسب اعمالهم وان كانوا جميعا في المكان الواحد ونظيرة في الدنيا جلوس الغنى والفقير على الطعام الواحد فان الفقير يصيب من اللذة أزيد من الغنى ، وكذا الحال في الملبوس والمنكوح والمركوب وغير ذلك وقال فيه في موضع آخر بعد ايراد قول أمير المؤمنين إذا كثرت المقدرة قلت الشهوة وذلك ان الفقير يستلذ خبز الشعير ويتمتع منه أشد من استلذاذ الغنى بطيبات الطعام وكذلك في النكاح وغيره ، فتفاوت اللذات في الدنيا بالغنى والفقر فقد تجتمع على الطعام الواحد الأيدي الكثيرة ويقع كل واحد منهم على نوع من اللذة وكذلك في الجنة فان الطعام الواحد وان اتفق الجماعة في أكله الا أنهم يصيبون من لذته على قدر اعمالهم وبه تنحل الشبهة الواردة هنا من أن الاجتماع على موائد الجنة وأمكنتها مع اختلاف الاعمال لا يوافق قواعد العدل أقول : المحصل من الروايات أن السافل يرى ما فوقه ولكن يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى بمقام نفسه . كل حزب بما لديهم فرحون كما نقل في الخلاصة في تفسير « لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ » * أنه لما لم يكن في الجنة حسد موجب للتمنى فالكل راضون بما أعطاهم اللّه ولا يشتهون ما فوقها وأما اصدقائهم في الدنيا وأحبائهم الذين استحقوا النار ، فقال الصادق عليه السّلام : ان اللّه ينسيهم إياهم حتى لا يغتموا لهم لفراقهم وفي رواية أخرى قال له زنديق : فكيف تنعم أهل الجنة بما فيه من النعيم وما منهم أحد الا وقد افتقد ابنه وأباه أو حميمه أو أمه فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب ؟ قال عليه السّلام : ان أهل العلم قالوا إنهم ينسون ذكرهم وقال بعضهم : انتظروا قدومهم ورجوا ان يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف . أقول : مقتضى ما عرفت في الباب من أن الشيعة ومحبي علي عليه السّلام لا يدخلون النار بل لا يعذبون في عالم البرزخ لتصفيتهم في دار الدنيا بالبلايا والمصائب أولا ، ولشفاعة المؤمن الاثني عشرية لمن يحب له الشفاعة حتى لجيرانه وخلطائه ومعارفه وأصدقائه وخدامه وذوى حقوقه في مثل ربيعة ومضر حتى لا يبقى لهم غاية ، وحد ثانيا ، ولشفاعة